عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

174

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وسفيان وابن عباس رضي اللّه عنهم ، ويكره إفراد الصلاة عن السلام والسلام عن الصلاة بل يجمع بينهما فيقال صلى اللّه عليه وسلم ، ويصلى على آله بالتبعية فيقال صلى اللّه وسلم عليه وعلى آله ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وقال الحسن البصري رضي اللّه عنه : من أراد أن يشرب بالكاس الأوفى من حوض المصطفى فليقل اللهم صل على محمد وآله وأصحابه وأزواجه وأولاده وذريته وأهل بيته وأصهاره وأنصاره وأشياعه ومحبيه وأمته وعلينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « معرفة آل محمد براءة من النار وحب آل محمد جواز على الصراط والولاء لآل محمد أمان من العذاب » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا أيها الناس احفظوني في أصحابي وأصهاري وأحبائي لا يطالبنكم أحد منهم بمظلمة فإنها لا توهب في القيامة غدا » . ( فائدة ) رأيت في الروضة وشرح المهذب آله صلى اللّه عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب وقيل عترته المنسوبون إليه وقيل أهل دينه وأتباعهم إلى يوم القيامة . قال الأزهري : وهذا أقرب إلى الصواب . وقال القرطبي رضي اللّه عنه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما هم أزواجه فقط . قال في الشفاء : سئل صلى اللّه عليه وسلم من آل محمد قال كل تقي . ( مسألتان : الأولى ) فإن قيل ربنا أمرنا بالصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم ونحن نقول اللهم صل عليه فما أتينا بالمأمور به فكيف نقول ؟ فالجواب رأيت في تنبيه الغافلين يقول : اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك أني أصلي على محمد . وقال بعضهم يقول اللهم إني صليت على محمد كما صليت أنت وملائكتك عليه . ورأيت في عيون المجالس أنه صلى اللّه عليه وسلم طاهر من الدنس ومولانا تعالى طاهر منزه فسألنا الطاهر أن يصلي عنا على الطاهر لأنا ملطخون بنجاسة الذنوب فتكون الصلاة من رب العالمين صلاة طاهر على طاهر . قال مؤلفه رحمه اللّه : وعندي إذا قال العبد اللهم صل على محمد فقد أتى بالمقصود وهو المأمور به لأن الصلاة من الآدميين تضرع ودعاء وهو المقصود من الأمر بالصلاة عليه والصلاة من اللّه تعالى زيادة له صلى اللّه عليه وسلم لا محالة ولكن الزيادة في علو درجاته صلى اللّه عليه وسلم ممكنة والتوجه إلى اللّه تعالى في غفران الذنوب مطلوب بأي وجه ، ولا شك أن سؤالنا مولانا جل وعلا في علو الدرجات والزيادة فيها لنبينا صلى اللّه عليه وسلم من أعظم الوجوه المحصلة لمغفرة ذنوبنا إن شاء اللّه تعالى وقوله صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه قولوا اللهم صل على محمد يقوي ما تقدم من الإتيان بالمأمور به واللّه أعلم . ( الثانية ) ما الحكمة في تأكيد السلام عليه صلى اللّه عليه وسلم بالمصدر في الآية الشريفة دون الصلاة ؟ قال الفاكهاني : لأن الصلاة تأكدت من اللّه تعالى وملائكته أولا . وقال غيره لما قدمت الصلاة حصل لها بالتقدم مزية فحسن التأكيد للسلام بالمصدر وإنما أضيفت الصلاة إلى اللّه تعالى وملائكته دون السلام لأنه من التسليم والانقياد ولا يصح ذلك من اللّه وملائكته ، قال في القول البديع في الصلاة على الشفيع قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : معنى الآية أن اللّه تعالى